السيد مصطفى الخميني
524
تفسير القرآن الكريم
باللام ، ومرة ب " على " * ( مما لم يذكر اسم الله عليه ) * ، والذكر - بالضم - التذكر ، وقيل - والقائل هو الكسائي - : المضموم مخصوص بالقلب ، والمكسور باللسان . انتهى ما في " الأقرب " ( 1 ) . ويتوجه على جملة الأفاضل خلطهم بين المصدر واسم المصدر ، فإن المكسور هو المصدر ، والثاني من غير الثلاثي مأخوذ ، ويكون اسم المصدر ، كما هو دأبهم ، ومذكور في كتب الصرف ، وإليك " الذكرى " فإنه اسم من الإذكار والتذكير ، كما في " الأقرب " ( 2 ) ، وقد مر شطر من البحث حول هذه القاعدة ، فالأصل هو الذكر بالكسر ، ولذلك نرى أنه لم يأت في القرآن العظيم بالضم ولو مرة ، ولعله يوجب وهن المضموم وعدم أصالته ، أو سوء أدب العرب الجاهلين ، وإلا كان يناسب أن يؤتى به في القرآن العزيز الذي به أحيي أدب العرب ، وأبقي إلى يوم القيامة . ثم إنه يستشم من موارد الاستعمال ولا سيما من قوله تعالى : * ( لم يكن شيئا مذكورا ) * ( 3 ) أنه ليس بمعنى التحفظ واليقظة والالتفات ، وضد النسيان والسهو والغفلة وغير ذلك ، بل هو أعم ، فإن الكل مشترك عند عدم الوجود و " الليس " التام ، فهو في موقف مفاد " كان " التامة - حسب اصطلاحهم - وإلا ف " كان " التامة من الأكاذيب ، ولكنه خلاف المتفاهم ، ولعل في الآية يكون النظر إلى أنه لم يكن يعتنى به ويذكر ، ويكون له المعيشة الحضارية الاجتماعية كي يتكلم حوله ، فليتدبر .
--> 1 - أقرب الموارد 1 : 370 - 371 . 2 - راجع أقرب الموارد 1 : 371 . 3 - الإنسان ( 76 ) : 1 .